الشيخ أحمد بن علي البوني
75
شمس المعارف الكبرى
بملازمته حتى ينفتح له منه باب ، لأن اسمه الوتر فيه ، وبه يقع التأثير في كل أحد غيره وهذا قصده . والعلم باسم اللّه الأعظم من أشرف العلوم ، والاسم الأعظم هو اللؤلؤ المكنون ، وعن غير أهله مصون ، وهو من نفائس هذا الكتاب ، تحت الضمائر مخزون ، ضرب عليه سرادقات العز ، وارسل دونه حجاب الهيبة ، ومدخوله حمى الملكوت ، وأدار حوله حويم الجبروت ، وضرب لهم مثلا وأشكالا مسائل الدين التي لا يقف عليها إلا فحول العلماء المريدين ، وإن من عظمة الذي يتصرّف به من أنواع شرفه وكرمه ، وأن يبعث تلك الأوصاف المنيفة والنعوت الشريفة ويقترن به إذ كان حميده وامداح مجيده ، وإن اختلف أنواعها إلى التنزيه والتقديس إجماعها ، وحسبك من خير سماعها حسب مناجاة تلك الآثار ليكون أفخم بذكره ، أو يكون أعظم لمن يتبعه أو يقرأه ، واعرض على من يعيد إليه ويتجرأه وهو محبا في نظم الاسم مبهم أو معين لمن يدعونه الدعاء مفردا ، ولا وعد لإجابة مفرد ، بل أسماء كرام ، وصفات مواجد ، وبرود مزاج ، وإرادته محامد جليت به الأجفان ، وطرزت به الأسانيد حديث أنس بالصدر ، وإن شاركه غيره في الموارد ، فمن العجائب أن يدعو الداعي فلا يجاب ، ولا يخلو هذا الاسم الأعظم من عبارة من وراء العبارات إلا وأصلها وجاء عقبها ، وهو لا يثنى ولا يجمع ، والأسماء كلها تثنى وذلك دليل على أنه أعظم أسمائه قال تعالى وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها فأضاف كافة الأسماء إليه ورتبها منطوية عليه في الذكر ، وذكرها فدل على أنه أعظمها . وقيل : إن هذه الأسماء صفة لهذا الاسم ولا صفة بشيء منها ، فدلت على أنه اسم الذات ، وما هو اسم الصفات ، وأسماء الذات أعظم من أسماء الصفات ، وهذا ظاهر بيّن ، والدليل على صحة هذا الاسم على الإيمان ، ولا يتم إلا به لقوله عليه الصلاة والسلام : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ولا يجزي سواه ، فدل على أنه أعظم أسماء اللّه الحسنى ، وأنها المنجية من النار . وقال عليه الصلاة والسلام : « من مات وهو يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه مخلصا من قلبه حرمه اللّه على النار ، وهو مفتاح الجنة » وهذا الاسم الكريم يدخل به الجنة ، وبه يحرم على النار ، وبه الإيمان والإسلام ، وبه حسن الدعاء لقوله عليه السّلام : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ، وفي الآخرة حسابهم على اللّه ومفتاح الصلاة الأذان » وهو لا يجزي عنه غيره ، وكل ما جاء من الأذكار والأدعية والرقى الشافية فهي مرتبة على الاسم الأعظم وهو : اللهم زيد فيه الميم لأنه جمع الأسماء كلها بالإحاطة ، ثم لا يجد في الأعمال باطل ، وضمنه عمدا وهو داخل تحت نطاقه مثل الصلاة ، وهي عماد الدين ، وذلك أنه لا يجزي في تكبيرة الإحرام إلا هو ، فلا تصح بدونه إجماعا اتفاقا من علماء الأمصار والسلف الصالح ، وكذلك الأذان به تفتتح الصلاة ، وبه تختتم واللّه أعلم . فصل فيما استأثر اللّه به في علمه وهذا الاسم يقتضي اسما ومسمى ، وهذا الاسم مما استأثر اللّه به في علمه ، وأنا أضرب لك به مثالا يدرك به الذي أقسم لك ، وذلك أن الإنسان قد يعرف اسم الدواء ، ويدرك معناه وقواه ومنافعه ،